العودة   وحـي بلقيـس > الـوحـي الإسلامـي > الوحي الاسلامي العام
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-21-2012, 09:15 AM
الصورة الرمزية د أنس البن
د أنس البن د أنس البن غير متواجد حالياً
*شيخ الوحي* أديب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مصر المحروسة
العمر: 73
المشاركات: 334
معدل تقييم المستوى: 10
د أنس البن is on a distinguished road
افتراضي وإن كنت من قبله لمن الغافلين .....

بسم الله الرحمن الرحيم ... " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ، وإن كنت من قبله لمن الغافلين " … صدق الله العظيم 3 سورة يوسف …
نتوقف فى هذه الآية حول قوله تعالى "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" والسؤال هو كيف يوصف رسول الله "صلى الله عليه وسلم" بالغفله ليس هذا فحسب بل وصفا مؤكدا بلام التوكيد ؟!. هل يعنى هذا الوصف أن ثمة نقص كان عليه رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قبل أن يبعث ويتنزل عليه القرآن وهو الكامل المعصوم منذ مولده إلى أن لقى ربه ؟!. أم تحتمل هذه الآية معنى آخر وذلك قياسا على تأويل نسبة الضلال له "صلى الله عليه وسلم" فى قوله تعالى فى سورة الضحى "ووجدك ضالا فهدى" أو نسبة الضلال لسيدنا يعقوب لما قال له أبناؤه "قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم" ردا على قوله لهم "إنى لأجد ريح يوسف" وسوف يجئ معنى الضلال الوارد على لسان إخوة يوسف فى موضعه من السورة إن شاء الله ، فالضلال هنا ونحن نتكلم عن سيد ولد آدم وسيد الأولين والآخرين ليس معناه عدم الهداية والرشاد هذا لا يجوز بحال لكنه بمعنى الخفاء الذى جاء فى قوله تعالى حكاية عن منكرى البعث "قالوا أئذا ضللنا فى الأرض أءنا لفى خلق جديد" أى إذا خفينا فى باطن الأرض بعد الموت ، ولقد ورد عن أحد العصاة أنه أوصى أولاده قائلا لهم : " إذا مت فأحرقونى ثم ذرونى فى الريح لعلى أضل الله تعالى " يريد بقوله أضل الله تعالى أى أخفى عليه وذلك خوفا من البعث والحساب يوم القيامه ظنا منه أنه متى صار رمادا وهباء منثورا فلن يبعث مرة أخرى لأنه سيكون خافيا على الله ، بهذا المعنى يكون تأويل قوله تعالى "ووجدك ضالا فهدى" أى خافيا عنا وهو فى غيب الغيب فأظهره الله تعالى وهدى بظهوره الناس فكانت الهداية والعطاء الأخروى الكامل لكل أمته ، مثل قوله تعالى "ووجدك عائلا فأغنى" أى أغنى بك الناس والأكوان التى تعولها ، وعلى هذا يجب أن يكون تأويلنا للآيات التى يوصف بها الأنبياء والرسل وهم سادات الدنيا وملوك الأخرى ببعض صفات يفهم منها النقصان
قياسا على ما سبق نعود لبيان معنى نسبة الغفله لرسول الله "صلى الله عليه وسلم" فى قوله تعالى "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" ولكى نبين ذلك نتكلم اولا عن معنى الغفله والفرق بين الغفله والنسيان ، الغفله هى عدم الإنتباه لكن النسيان معناه عدم التذكر والفرق بينهما واضح جلى ، فالغفله تعنى ان الشئ يكون أمامك وأنت تنظر إليه لكنك لا تراه أو يكلمك إنسان وأنت تنظر إليه لكنك لا تسمع ولا تدرك ما يقول مع أن كلامه وصل إلى أسماعك وسبب ذلك هو عدم الإنتباه والإنشغال بأمور أخرى فى هذه الحاله وما شابهها يوصف الإنسان بالغفله ، ولذلك يقول الله عز وجل فى سورة الأعراف "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" ، فهؤلاء مع أن الله أثبت لهم العقول والأعين والآذان الصحيحة التى لا نقص فيها من ناحية وظائفها إلا أنهم مع ذلك لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون وسبب ذلك أنهم غير منتبهين وهذه هى الغفله ، فإذا فهمنا هذا فهل يجوز أن نتصور الغفلة بهذا المعنى وفى تلك الحدود وهذا الإطار وأن ننسبها إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" الإجابة القاطعة ان هذا لا يجوز ولا يتصور أبدا كما أنه لا يجوز أن يتصور عاقل أن النبى "صلى الله عليه وسلم" حسب أن ربه غافل عما يعمل الظالمون وأن الله لفت نظره إلى عدم تصور ذلك فى قوله "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون" هل يعتقد عاقل أن النبى "صلى الله عليه وسلم" تصور نسبة الغفلة فى حق الله لكن هذا هو ما تصوره الظالمون وهو أن ربهم غافل عنهم وهى عين غفلتهم هم عن ربهم فلو انتبهوا لرأوا ربهم رقيبا عليهم ..
ولو عدنا إلى قوله تعالى "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" لوجدنا أن الضمير فى "قبله" يعود على أقرب مذكور وهو القرآن فى قوله تعالى "بما أوحينا إليك هذا القرآن" وهذا إسم إشاره وتنبيه للقريب وهو القرآن وهو الكتاب الجامع لكل الوجود أخرجه الله من البطون إلى الظهور ومن القدم إلى الحدوث ولله در البوصيرى حيث يقول : آيات حق من الرحمن محدثة ؛؛ قديمة صفة الموصوف بالقدم ..
فالقرآن علمه تعالى .. وعلمه ليس غيره .. وكان الله ولا شئ معه .. الأول بلا بعديه والآخر بلا قبليه ، فماذا يمكن لنا أن نتصور أن يكون قبل القرآن إذا أطلقنا الأمر ؟!. لا شئ غير العدم المطلق أو تمام الغفله ، الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، أى أننا فى حقيقة أمرنا فى غفله ونحن أحياء فى هذه الحياة الدنيا ونحن ندب على سطح الأرض ونسعى فيها ونمشى فى مناكبها ، فى غفلة بنسبة هذا الوجود أى فى غفلة عن رؤية الحق عن شهود الفردانيه , عن شهود التوحيد المحض المجرد ، فإذا مات الإنسان وانطلقت روحه من أسرها وسجنها سواء بالموت الطبيعى أو بالموت عن الأغيار والأكوان والأهواء ، عندئذ ينكشف الغطاء وينتبه الإنسان ليرى حقيقة الأمر "لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" وهو حال الإنسان بعد الموت وحال صفوة من القوم ماتوا عن الدنيا وهم أحياء وهم الذين امتدحهم الله تعالى فى قوله عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ونفر من أصحابه رضى الله عنهم "إنك ميت وإنهم ميتون" فعموم الخلق فى غفله وهم أحياء حتى لو بدوا غير ذلك أما بعد الموت وكشف الغطاء يكون الإنتباه التام ..
نستخلص من كل ما سبق إلى أن مقصود الحق سبحانه من نسبة الغفلة إلى النبى "صلى الله عليه وسلم" والتأكيد عليها باللام هو ذكر الغفلة المطلقه إن جاز لنا هذا التعبير قبل الزمان والمكان وقبل الوجود كله وقبل أن يأخذ الحق عز وجل من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم ليأخذ عليهم العهد والميثاق الأول والذى ورد فيه ذكر الغفله بهذا المعنى المطلق "وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ، أن تقولوا يوم القيامه إنا كنا عن هذا غافلين" ، فالحق سبحانه يذكر الغفلة فى هذا الموطن تنبيها لهم ألا يدعوها عند إقامة الحجة عليهم يوم القيامه ، وقوله تعالى "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" هو عين قوله "وإنك لعلى خلق عظيم" فهى صفة مدح وليست صفة نقص لأن الغفلة المطلقه نقيضها الإنتباه المطلق الكامل وإثبات الغفله بتمامها قبل القرآن أى قبل الوجود يعنى إثبات الإنتباه الكامل لرسول الله "صلى الله عليه وسلم" بعد القرآن أى بعد الوجود وهو من خلقه العظيم "صلى الله عليه وسلم" ..
أما أن يتصور البعض كما ورد فى بعض التفاسير أن قوله "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" معناه أنه "صلى الله عليه وسلم" كان فى غفلة قبل نزول الوحى بالقرآن عن أمثال هذا القصص ، وبعضهم تصور الغفلة فى حقه "صلى الله عليه وسلم" كما هى بمعناها المجرد وقالوا أنه "صلى الله عليه وسلم" كان غافلا قبل البعثة عن الدين وعن الشريعه هكذا سطروا فى تفاسيرهم واحتجوا على ذلك بقوله تعالى للنبى "صلى الله عليه وسلم" "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان" ، وما كان يجوز لأمثال هؤلاء أن يتصوروا هذه التصورات وأن يطلقوا مثل هذه المعانى على رسول الله "صلى الله عليه وسلم" بظاهر النص وهو "صلى الله عليه وسلم" سيد الأولين والآخرين وهو القائل "آدم فمن دونه تحت لوائى" وهو القائل "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ، ومن ولد آدم من قال عنه رب العزه فى محكم التنزيل "وآتيناه الحكم صبيا" وهو سيدنا يحي عليه السلام ، وسيدنا عيسى عليه السلام كلم الناس فى المهد بكلام محكم قال فيه "إنى عبد الله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت" ، إذا كان هذا حال نفر من أتباع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فهل يليق بالبعض منا ان يفسر النص على ظاهره ويقول أن النبى "صلى الله عليه وسلم" كان قبل الوحى غافلا عن الشريعة وعن أمور الدين ؟!.
والله تعالى أعلى وأعلم ....


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-23-2012, 04:22 AM
الصورة الرمزية حماد مزيد
حماد مزيد حماد مزيد غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: فلسطين
العمر: 58
المشاركات: 2,370
معدل تقييم المستوى: 11
حماد مزيد is on a distinguished road
افتراضي رد: وإن كنت من قبله لمن الغافلين .....


بارك الله بكم دكتور أنس
تتفاعل الأفكار فقها ًمع حروفكم
نعم أخي الكريم نغفل ولكن لا ننساكم
جعلها الله في ميزان حسناتكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-15-2012, 07:54 AM
الصورة الرمزية وحي الجزائر
وحي الجزائر وحي الجزائر غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الفن التشكيلي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 776
معدل تقييم المستوى: 8
وحي الجزائر is on a distinguished road
افتراضي رد: وإن كنت من قبله لمن الغافلين .....

جزاك الله كل خير على الموضوع
بارك الله فيك اخي الكريم
في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 08:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
.:: تركيب وتطوير فريق عمل منتديات وحي بلقيس ::.