العودة   وحـي بلقيـس > الـوحـي الإسلامـي > الوحي الاسلامي العام
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-24-2012, 04:23 PM
الصورة الرمزية د أنس البن
د أنس البن د أنس البن غير متواجد حالياً
*شيخ الوحي* أديب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مصر المحروسة
العمر: 73
المشاركات: 334
معدل تقييم المستوى: 10
د أنس البن is on a distinguished road
افتراضي أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه

الحمد لله حق حمده حمدا يتم نعمته ويزيل نقمته . حمدا يوافى نعمه ويكافئ مزيده . الحمد لله الصاحب فى الشدة الولى فى النعمه الحافظ فى الغيبه المغيث فى الرغبه الكافى فى الوحده الأنيس فى الشده الساتر للعوره المقيل للعثره . سبحانه وتعالى هو القائل " ولنبلونكم لنعلم المجاهدين منكم والصابرين " وهو العالم بما كان ويكون منهم فاعلم من يعلم فإذا علمت فافهم وإذا فهمت فاكتم وإذا كتمت فالزم وتأخر ولا تتقدم فإذا سئلت فقل لا أعلم إنك أنت علام الغيوب .
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ,خلق الناس حين خلقهم وهو الغنى عن طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين لكنه حبيب التائبين وجليس الذاكرين ,يذكر فى نفسه من ذكره فى نفسه ويذكر فى ملاء من ذكره فى ملاء ,سبحانه وتعالى عما يصفون .
وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبد الله ورسوله وقف إماما وخطيبا ليلة الإسراء يخاطب صفوة خلق الله من الأنبياء والمرسلين فقال " الحمد لله الذى أرسلنى رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل على القرآن فيه تبيان كل شئ وجعل أمتى أمة وسطا وجعل أمتى هم الأولون وهم الآخرون وشرح لى صدرى ووضع عنى وزرى ورفع لى ذكرى وجعلنى فاتحا وخاتما " اللهم صلى على من فتح الوجود بروحه وختمه برسالته نور الحق المشرق لبيان سبل الله وشمس القدس التى طلعت فى الأفق الأعلى لتكون حجة لمن سبقت لهم الحسنى وسدرة منتهى علوم الخلائق ونعيم أرواحنا "صلى الله عليه وسلم" اللهم صلى وسلم وبارك عليه ومتعنا باتباعه واحمنا بحمايته واجعلنا من أهل شفاعته وأحبنا بمحبته حتى نتحلى باتباع سنته ونتملى بمشاهدة جمال حضرته وسلاما عليه تطمئن به قلوبنا وتنشرح له صدورنا وتشرق به شموس حقيقتنا يا ألله وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد أحباب رسول الله ..
بسم الله الرحمن الرحيم " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه وأولئك هم المهتدون " صدق الله مولانا العظيم .
كم من مرات استمعنا إلى هذه الآيات المباركات من سورة البقره . وكم من مرات استحضرناها عندما يصاب إنسان بمكروه من فقد حبيب أو صديق أو ولد ونردد " إنا لله وإنا إليه راجعون " وهى مقولة الصابرين عندما تجرى عليهم إحدى مصائب الزمان . أما جزاء هذا القول فلا حدود له ولا تصور ,كفى أن الذى سيزف لهم البشرى بهذه الهبات الإلهيه حضرة النبى "صلى الله عليه وسلم" المخاطب من رب العزة بقوله " وبشر الصابرين " والخطاب هنا والتوجه لسيد المخاطبين حضرة النبى . ما هى البشرى : صلوات من ربهم يرتفعون بها إلى حد المشاركة فى نصيبه "صلى الله عليه وسلم" الذى يصلى به الله عليه فى الصلاة الجامعه " إن الله وملائكته يصلون على النبى " والعطاء الثانى بشرى بالرحمه وهو بخلاف الصلاه ثم شهادة تقدير ووسام من رب العزه بأنهم هم المهتدون وهو أمر نتوجه بالدعاء به سبعة عشر مره فى الصلوات المكتوبة وحدها ونحن نضرع إلى الله " إهدنا الصراط المستقيم " فهم المهتدون لآنهم قالوا ما علموه وتحققوا به " إنا لله وإنا إليه راجعون " قالوها تحقيقا وعلما لا ترديدا باللسان والقلب غافل وخال منها ومن تجلياتها كما هو حالنا . فإذا ما تحققنا أيها الإخوان بحقيقة " إنا لله وإنا إليه راجعون " لبكينا على العمر الذى ولى ونحن غارقون فى هذه الدنيا الفانيه مسلمين أنفسنا إليها وإلى أحضانها الزائفه ولعلمنا أنا غافلون تماما ونحن نردد " إنا لله وإنا إليه راجعون " هل أفعالنا وأعمالنا وأحوالنا وأخلاقنا تثبت أننا بالفعل علمنا وتحققنا وشاهدنا أنا لله وأننا إليه راجعون ؟
ولأن الإنسان فى غفله عن تلك الحقيقه ولأنه مدع صاحب دعوى ويقول أنا فعلت كذا وأنا أقدر على كذا ,لهذا تأتيه الإبتلاءت وهى ابتلاءات أضافها ربنا تعالى إليه بالكليه فى صيغة قاطعة تفيد تأكيد وقوعها فقال ولنبلونكم بينما أطلق ذكر المصيبة ولم يضفها إليه كما أضاف الإبتلاء حتى يعلم الإنسان أن ما يبتلى به وإن كان يبدو له أن بعضه يأتيه من قبل الغير وله فيه غريم محقق والبعض الآخر لا يعرف له سببا ولا غريم له فيه يأخذ حقه منه فينسبه إلى الله وهو لجهله لا يعلم أن الكل من عند الله وأنه من حكمته وأنه عدل وخير كابتلاء النعمة سواء بسواء . لهذه يرده الله إلى الحقيقه آمرا إياه أن يقول " إنا لله وإنا إليه راجعون " تأملوا قوله تعالى "راجعون" ولا يرجع إلا من خرج . فقول الإنسان إنا لله إقرار بالملك وقوله إنا إليه راجعون إقرار بالهلاك . والرجوع ليس معناه الإنتقال من مكان لآخر أو من جهة أو ناحية لأخرى لكن حقيقة المعنى ندركها إن خرجنا من الفرق إلى الجمع أى من الفرق الذى يتصور فيه الإنسان أن له فعل وحكم مع الله فى هذه الدنيا حيث يرى نفسه قادرا على أن ينفع ويضر بصورة أو بأخرى وعلى أن يعطى ويمنع وعلى أن يكافئ ويعاقب إلى غير ذلك من أفعال . هذه الرؤيه وذلك الفهم الذى يستولى على الإنسان يجعله يحيا دوما فيما نسميه بالفرق مما يزيد الهموم عليه بخلاف أهل التوحيد الخالص الذين لا يرون فاعلا فى هذه الدنيا إلا الله وإن بدت الأفعال والأقوال من مخلوقاته كانت ما كانت .
لذلك يقول لنا أهل التوحيد : إعلموا أنكم إذا رأيتم الحكم متفرقا فى الدنيا فالكل راجع إليه فى الآخره حيث لا يكون الحكم إلا لله وأن الأمور رجعت إلى أصولها وانعطف آخر الدائرة على أولها لأن الذى يرسم دائرة يبدأ بنقطه ثم يظل ماضيا فى رسم الدائرة حتى يرجع إلى النقطة التى بدأ بها إليها انتهى , هكذا الدنيا والآخره وهكذا الخلق والحق "إن إلى ربك الرجعى" "إن إلى ربك المنتهى" "إليه يرجع الأمر كله" "ألا إلى الله تصير الأمور" حيث لا يملك أحد لأحد ضرا ولا نفعا ولا عطاء ولا منعا ولا عقابا ولا ثوابا . فأهل التوحيد الخالص "لله" فى حالهم وهم "إليه راجعون" عند مفارقة الحال هكذا هم فى الدنيا ..
واعلموا أن ما يعترضنا فى رحلة الحياة من ابتلاءات ومحن إنما هى فى الحقيقة رحمة من الله تعالى وخير . لماذا ؟ لأنها هى الدواء الذى يشفى من تلك الأوهام وما أكثرها ويخرج من قلب المؤمن كل ما سوى الله لا يجد سندا إلا سنده ولا حقيقة إلا وجوده وفى تلك اللحظه تنجلى الغشاوات وتنفتح البصيره وينجلى الأفق على مد البصر لاشئ إلا إليه تعالى , لا قوة إلا قوته تعالى ,لا حول إلا حوله تعالى ,لا إرادة إلا إرادته تعالى ,لا ملجأ إلا إليه تعالى ,وعندئذ تلتقى الروح بالحقيقة الواحدة الأحديه وهى "إنا لله" كل كياننا وذاتيتنا لله "وإنا إليه راجعون" إليه المرجع والمآب فى كل أمر وفى كل مصير. التسليم المطلق الذى يحدث فقط عندما يلتقى الإنسان وجها لوجه بالحقيقة المفرده والتصور الصحيح ولا سبيل إلى ذلك إلا بتجرع الدواء المر وهو ما تجرى به علينا المقادير مما نسميها مصائب أو ابتلاءات وكلها أمور تقع فى ميزان حسنات الإنسان يثاب عليها رغم أنفه وهو لا يدرى بل ربما يظهر السخط لما يجرى عليه . لذلك أمر الحق سبحانه أن يبلغ أمته معلما إياهم "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون" ففى قوله "صلى الله عليه وسلم" ما كتب الله لنا إشارة إلى أن هذا المصاب فى ميزان حسنات المؤمن وله الثواب عليه لأنه تعالى قال لنا ولم يقل علينا ولو قال علينا لكانت هذه المصائب إعلام من الله أنها عقاب وانتقام وجزاء منه سبحانه ومثال ذلك قوله تعالى "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" فالذى لها هو ما تلقاه من ثواب والذى عليها ما تلقاه من حساب وعقاب ..
قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" : "من استرجع عند المصيبه جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه" وعلينا أن نعلم أن هذا الأمر يدخل فيه أقل القليل من الأمور التى نعتقد أنها أمور عابره ليست بمصائب . مثلا انطفأ السراج فقال رسول الله "إنا لله وإنا إليه راجعون" وانقطع شسع نعله فقال "إنا لله وإنا إليه راجعون" حتى أن بعض أصحابه سأله أمصيبة تلك يا رسول الله ؟ قال : "نعم كل شئ يؤذى المؤمن فهو له مصيبه" .
تروى السيدة أم سلمه أم المؤمنين حكاية عن زوجها أبو سلمه قبل أن يتزوجها رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أنه قال لها يا أم سلمه سمعت النبى "صلى الله عليه وسلم" يقول "ما من مسلم يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمر الله به من قوله إنا لله وإنا إليه راجعون , اللهم عندك احتسبت مصيبتى فأجرنى فيها وعوضنى خيرا منها , إلا آجره الله عليها وعوضه خيرا منها" كأن أبو سلمه يلقنها هذه الكلمات تحديدا حتى تذكرها عند وفاته , تقول أم سلمه فلما توفى أبو سلمه تذكرت هذا الحديث فقلت مثلما سمعت منه . تقول فعوضنى الله برسول الله "صلى الله عليه وسلم" زوجا بعد أبى سلمه ..
وأختم بكلمات خالدات من نفس الرحمن لمولانا ابن عربى ختم الأولياء وإمام العارفين يقول : "من عرف الضلالة والهدى . لم يطل عليه المدى . وعلم أن الله لا يترك خلقه سدى . كما لم يتركه ابتدا . وإن لم ينزله منازل السعدا . فإن الله برحمته التى وسعت كل شئ لا يسرمد عليه الردى . وكيف يسرمده وهو عين الردا . فهو فى مقام الفدا . وإشارة سهام العدا . فله الرحمة آخرا خالدا . مخلدا فيها أبدا ..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-27-2012, 05:01 PM
كريم كريم غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
العمر: 27
المشاركات: 3
معدل تقييم المستوى: 0
كريم is on a distinguished road
افتراضي رد: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-15-2012, 07:51 AM
الصورة الرمزية وحي الجزائر
وحي الجزائر وحي الجزائر غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الفن التشكيلي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 776
معدل تقييم المستوى: 8
وحي الجزائر is on a distinguished road
افتراضي رد: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه

بارك الله فيك على المجهود الطيب
جزاك الله كل خير واثابك جنة النعيم

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 08:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
.:: تركيب وتطوير فريق عمل منتديات وحي بلقيس ::.